الشيخ الأصفهاني
36
صلاة المسافر
الأجل ( قدس سره ) في كتاب الصلاة : " إن الأظهر اعتبار الشياع هنا وإن احتمل منعه بناء على الأصل " ( 1 ) انتهى . وربما يقال بأن الظن الحاصل منه أقوى مما تفيده البينة ، إلا أن الدليل على اعتبار الشياع مقصور على غير ما نحن فيه وهو قوله ( عليه السلام ) : " خمسة أشياء يجب الأخذ فيها بظاهر الحكم ، أو ظاهر الحال : الولايات والمناكح والذبايح والمواريث والشهادات " ( 2 ) الخبر ، ولم يعلم أن حجية البينة شرعا لإفادتها الظن حتى يتمسك بالأولوية ، وقوله ( قدس سره ) : " اعتبار الشياع هنا " ، يشعر بخصوصية للمقام ولعله بملاحظة أن المسافات والأماكن يكفي فيها الشياع ، كما ورد في باب المواقيت في الحج حيث قال ( عليه السلام ) : " يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك " ( 3 ) وكما ورد في السعي في وادي محسر حيث قال ( عليه السلام ) : في جواب ابنه " لا أعرفه سل الناس " ( 4 ) . والانصاف : إن الشياع المفيد للوثوق في أمثال هذه المقامات هو الطريق المتعارف لمعرفتها والاحتياط لا يترك . الأمر السابع هل الشاك في المسافة يجب عليه الفحص حتى يتمكن من إجراء الأصل الذي يقتضيه المقام ؟ أو لا يجب عليه الفحص لكون الشبهة موضوعية ؟ والمعروف فيها ، جواز إجراء الأصل قبل الفحص ، أو فرق بين الشبهة الموضوعية الوجوبية والتحريمية ، كما يظهر من الشيخ الأجل ( قدس سره ) في كتاب الصلاة ( 5 ) بالفحص في الأولى دون الثانية . والعمدة في وجه المنع عن إجراء إلزامه
--> ( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 390 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 ، ص 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل : ج 8 ، ص 228 ، الباب 5 من أبواب المواقيت حديث 1 . ( 4 ) الوسائل : ج 10 ، ص 47 ، الباب 14 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 . ( 5 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 390 .